أمن المعلوماتمقالات

مقال : الحرب الإلكترونية الجزء الثالث

مقال : الحرب الإلكترونية الجزء الثالث

تحياتي للجميع اليوم درسنا في سلسلة دروس الحرب الإلكترونية سيكون حول تكنولوجيا التخفي المستخدمة عند القوات الجوية ولماذا صممت الطائرات الحربية بتصميم معين كل هذا وذاك سنتحدث عنه إن شاء الله في موضوعنا اليوم قراءة ممتعة 🙂

 

bombers_b2_0004

 

تعتبر تقنية التخفي من أخطر التقنيات الحربية تطورا وإستعمالا في وقتنا الحالي حيث تقوم الطائرة الحربية أو الغواصات أو الصواريخ بالتخفي عن أجهزة الرادار وجعلها لاترى في الكاشف لأي تدخل أو خطر عسكري داخل شاشة المراقبة بالرادارات أستخدمت هذه التقنية لأول مرة بشكل أوسع سنة 1989 و 1991.

 

يعتبر تصميم الطائرة التي تتميز بتقنية التخفي من أولى الأولويات حيث بأن شكلها يسمح لها بتخطي الغلاف الجوي بسهولة ومنذ القدم والجيش يحاول التخلص من إستكشاف الطائرات الحربية عبر معدات شبه تقليدية كانت حينها الجيوش فقط تقوم بتغطية هيكل الطائرة بمادة شفافة لكي تمنع الرادارات من إكتشافها وكانت تحلق الطائرة على إرتفاع محدد لمنع إكتشافها.

 

كان أول طيار يتم عليه تجربت هذه الطريقة القديمة سنة 1912 في النمسا وقد تم تغطية هيكل الطائرة بمادة شفافة كانت تصنعها فرنسا وقتها وقد كان يستحيل على الرادار أن يقوم بإكتشاف الطائرة الحربية المحلقة على بعد 300 متر عن الأرض ,وعند إنتشار هذا الخبر تسارعت الدول لتطوير طائرات حربية جديدة منافسة وحتى عرضها وكانت الطائرة الأكثر إستعمالا لتقنية التخفي والتي نالت إعجاب الجميع هي طائرة ألمانية الصنع بحيث تبين بأن هذه الأخيرة هي الأفضل في مجال التخفي عن الرادارات ويصعب كشفها, غير أن الطائرة الألمانية مغطاة بمادة تدعى سيلون إتضح فيما بعد بأن هذه المادة حين تعرضها للرطوبة داخل الغلاف الجوي تصبح رخوة ولينة مما يجعلها تنزاح عن الهيكل المتخفي تحتها وتصبح الطائرة عرضة للكشف عبر الرادارات.

 

تقنية إخفاء صوت الطائرات الحربية

 

نجد بأن نقط المراقبة لسلاح الجو حينها لم يكن متطورا بالشكل الذي هو عليه الأن بحيث أننا نجد الفرع المكلف بكشف الطائرات الحربية كان يعتمد على حاسة الصوت والرؤية لكشف الرادارات الحربية, ولكن شهد هذا المجال تقدما حيث طورت رادارات للكشف عن الدخلاء للمجال الجوي وأصبح هذا الموضوع يشكل إهتماما كبيرا ويتسارع للتسلح به كل الدول ولكن كان العيب الذي تعاني منه هاته الرادارات هي المدى القصير الذي لايمكنها تجاوزه .

 

عملت الدول المتقدمة على التطوير من إنتاجية الطائرات الحربية لاسيما وأن الطريقة المتبعة تقليدية هي كما ذكرنا وضع مادة على الهيكل ليختفى عن أنظار الرادارات ولكن بدأ حينها التفكير بخفض نسبة إكتشاف الطائرات من الرادارت الجديدة بإظافة مواد جديدة التي كانت تساعد على إمتصاص الموجات الصادرة من الرادارات وتحويلها لطاقة تمكن الطائرة من الطيران أيضا ولكن لابد وأنك ستدفع ثمن أي تطور تقوم به وكان المشكل الذي يعانون منه وقتها هو الوزن الذي ستصبح عليه الطائرة بعد وضع المادة التي تساعد على التخفي قد زاد وزن الطائرة الحربية أضعاف أضعافها .

 

كان من الواضح أن لكل تقنية ستقوم بتطويرها إلا ولها عواقب وخيمة ستلحق بها لذلك توصلو لفكرة أن يزيحو المادة عن الطائرة وتزويد الطائرة بنظام يساعد على التشويش على الرادارات لمنع كشفها , وكانت الطرق المستخدمة حينها بث نبضات أو موجات كهرومغناطيسية عشوائية التي كانت ترسل للرادارات وكانت هذه الطريقة ناجحة نسبيا أيضا وتسارعت الدول حينها لتطوير التقنية من بينها ألمانيا وأمريكا.

 

سرعان ماتطورت الطائرات وسرعان ما أصبح تفكير أمريكا بعيدا عند تطويرها لأحد الطائرات بالتقنية الأخيرة أرسلتها في رحلة إستكشافية أو لنقل رحلة تجسسية على المجال السوفياتي ولم تعلم حينها أمريكا بأن عيب الطائرة أنها لم تحسن من أداء بصمتها الرادارية بشكل قوي بل لم تنخفض حتى بشكل أمن بحث أن الإتحاد السوفياتي لم يسارع الدول في تطوير نفسه بإستخدام الطائرات الخفية بل كان يسارعهم في تجهيز صواريخ أرض جو ضد الطائرات الخفية تجنبا لأي تدخل عسكري مضاد وقتها وكانت هذه الحركة بمتابة ضربة قوية تلقتها أمريكا وألمانيا وقتها بحيث أن الإتحاد السوفياتي قام بإسقاط أول طائرة أمريكية سنة 1960 بإستخدام صاروخ أرض جو بعيد المدى وقتها أوقفت أمريكا رحلاتها التجسسية لأجل لاحق.

 

تقنية إخفاء البصمة الحرارية للطائرات الحربية

 

تكون هذه البصمة الحرارية نابعة من الأشعة تحت الحمراء وكذلك قد تكون نابعة من البصمة الكهروبصرية وهي ناتجة عن محركات الطائرة وعند إحتكاك الطائرة بالمجال الجوي ينتج عنه كذلك بصمة حرارية .

 

شكل إخفاء الطائرات الحربية بتقنية البصمة الحرارية حاجزا كبيرا عند الجيوش المصنعة للطائرة بحيث أنه أصعب من أن يقال عليه مستحيلا مقارنة مع البصمة الرادارية وكان الحاجز الاكبر الذي يعيقهم بحيث أن الحرارة النابعة من الطائرة تشكل أيضا خطرا عليها وقد توصلو لحل نسبي تطوير طائرة دات محركات متعددة وشكل مسطر نسبيا من أجل توزيع الحرارة والدخان مما يتيح له الإختلاط مع الهواء داخل الغلاف الجوي ويصعب ترقبه من أجهزة الرادار وقتها وكانت هذه الطريقة كتمويه أكثر من إحترافية 😀

 

كان لابد من تصنيع محركات تربونية وقتها للطائرات الحربية لتقوم بحرق الهواء الداخل وترك المجال لدخول هواء بارد يساعد على تبريده وإخراجه للغلاف الجو وإمتزاجه مع الهواء الخارجي أيضا .

 

تقنية إخفاء البصمة الصوتية عند الطائرات الحربية

 

كان من بين العوائق التي يعاني منها الجيش وقتها هي بصمة الصوت رغم تطورهم في المجالات السابقة إلا أنك تقوم بصنع طائرة لاتمتلك أي حس يعتبر شبه مستحيلا لاتنسو وأننا بسنوات لم تتطور التكنولوجيا بشكل كبير كما تشهده الأن , لدى عملو على معرفة مصدر الصوت وكان وقتها ناتجا عن إحتكاك جسم الطائرة بالغلاف الجوي الخارجي وأيضا من التقنية المطورة وهي سحب الهواء الخارجي لداخل المحركات لتبريدها كل هذه العوامل أدت لصدور الصوت من الطائرة ولكن كيف لك وأن تنتج طائرة بدون صوت وأنت بحاجة لمبرد للمحركات لكي تخفي الحرارة الناتجة عن المحركات ؟ أمرا صعبا أليس كذلك.

 

كانت نتيجة البحوث التي أجريت هي إختراع طائرة أقل وزنا وأصغر حجما مع التعديل على المحركات بتقليل حجمها والأمر الذي يشكل تحدي هو إختراق الغلاف الجوي دون ترك أي بصمة للإحتتاك على الأقل لفترة زمينة معدودة يظل التخفي لحتى يتم إصابة الهدف.

 

أصبحت الدول تتسابق لتطوير هذه الطائرة الشبه المستحيلة وكان البنتاغون يمني النفس للحصول على طائرة بمثل هذه المزايا الغريبة بعض الشيء كيف لا وأنت تريد طائرة حربية بدون صوت وبدون بصمة على الرادارات تدخل الغلاف الجوي للدول المعادية بدون حس ولا خبر تضرب هدفك وترجع لبلدك بدون خسائر بشرية أو مادية.

FF117_vl

 

نعم سيداتي وسادتي كانت هذه هي أول طائرة صنعت بالمزايا الأكثر غرابة وكانت هذه هي نتيجة إختلاط علوم الفيزياء مع الحروب والجيوش وكلهم سعيا للتطور والسلاح , تعتبر طائرة f-117a أخر التطورات سنة 1981 حيث إنطلقت وقتها في أول رحلة لها للتجربة وبلغت التكلفة الإجمالية لهذا الإختراع المبهر 560 مليون دولار أمريكي وتم إنفاق مبلغ 2000 مليون دولار على اعمال البحث والتطوير وفي سنة 1983 كانت الطائرة جاهزة نسبيا لخوض أي حرب قادمة ولم يسمح الجهاز الإستخباراتي تداول صور الطائرة ولا حتى تصويرها إلى مابعد نهاية سنة 1988 بعدما تم الإنتهاء من تطويرها كليا وتحسينها أيضا حيث تم عرضها للعلن إلى مابعد سنة 1990 ومايثير الدهشة هو أن جها البنتاغون وقتها كان يروج للطائرة بشكل عجيب بحيث أنه كان يقدم معلومات خاطئة لوسائل الإعلام عن الطائرة بحيث ذكر بأن خطة الإخفاء الراداري للطائرة يكمن في الخطوط المنحنية للطائرة والواقع يقول عكس ذلك 😀 كان مايمز الطائرة ومفتاحها الأساسي هي الخطوط المستقيمة لها مع إستخدام القليل من الإلتواءات وكانت هذه الخدعة أستخدمت لتمويه العدو لكي يطور من نفسه بشكل خاطئ ليفاجئ بالاخير بأن المعلومة خاطئة , عجيب أليس كذالك هذه الطريقة تذكرني بالهندسة الإجتماعية فن اللخداع 😀

 

لم يكن تصميم الطائرة أختير عبثا لا كانت الطائرة تمتاز بسطحها الذي يشبه الماسة البراقة الذي يساعد على التخفي و كذلك الآجنحة المتقدمة للطائرة يساعدان على توقف الطائرة بشكل سلس ويساعدان على إختراق الحاجز الصوتي دون التسبب في أي بصمة صوت وراء الطائرة , من جهة ثانية كان السطح يحتوي على طلاء مطور يساعد على إمتصاص الموجات الرادارية التي تنبعث له لمراقبة الطائرة وحتى الأجنحة لم يسلمو من التطوير بحيث أنهم يمتصون الطاقة الرادارية ويقومون بتوليد طاقة منه للطائرة أما حاجز الحرارة فقد تم تصليحه من خلال أنابيب تم وضعها فوق الحافة الخلفية للطائرة ليخفف من البصمات الحرارية والصوتية كذلك ويكون مباشرة على مقربة من الهواء الخارجي ليساعده على التبريد وإستقبال الحرارة الصادرة منه وإختلاطها مع المجال الجوي بسهولة.

 

قامت أمريكا بإستخدام الطائرة لأول مرة إبان الحرب التي كانت مع بنما وقد أسخدمت الطائرة على نطاق ضيق جدا ولم يقومو بإستخدام الطائرة بشكل واسع عكس ذلك في حرب الخليج الثانية سنة 1991 تم إستخدام الطائرة بشكل أوسع وكانت جولة الطائرة الأمريكية تتعدى حوالي 5 ساعات فوق الغلاف الجوي للملكة السعودية دون أن يتم كشفها.

 

كانت طائرة f-117a بمثابت الأب الروحي للجيل القادم من الطائرات حيث أعتمدت لفترة تتراوح حوالي 15 سنة في الحروب التي خاضتها أمريكا حيث تم تطوير بعد ذلك طائرات عدة وبتطويرات مختلفة تماما عن سابقتها

TR-3A-Black-Manta

 

 

الجيل الجديد من الطائرات الحربية TR-3A تم في هذه الطائرة الجديدة تصليح بعض المشاكل التي واجهتهم في الطائرة السابقة حيث تم تصليح مشكل الأجنحة بوضع أجنحة أقل إمتدادا وعرض الطائرة أقل أيضا ومايمزها عن الثانية هو المدى البعيد الذي قد تقوم بالوصول إليه بحيث أمكنها الوصول إلى 5500 كم مما يجلعها لاتحتاج لطائرة التزويد بالوقود مثل الطائرة السابقة.

كخاتمة لما ذكرناه مسبقا عمدت أمريكا على التطوير في مجال الجو للإستحواذ عليه وهذه فقط بعض من التقنيات التي تم عملها ولكن لاننسى بأن وراء كل إختراع جديد تدفع أمريكا تمنا باهظا وهو خسرانها لأموال عالية جدا مقارنة مع التطور الذي يشهده البعض أمل أن يلقى الدرس إعجابكم هدفنا توعية الشباب على مخاطر الحروب الإلكترونية وأنها ليست الهجوم على المواقع فحسب التكنولوجيا أيضا في مجال الستلح بات أمرا ضروريا.

الوسوم

أحمد فردوس

مغربي الجنسية , مهندس برمجيات أمتلك خبرة كبيرة في عدة لغات برمجية سواء في برمجة تطبيقات الويب أو تطبيقات الأندرويد أيضا أمتلك خبرة بعض الشيء في إدارة الخوادم لينكس وحمايتها ومهتم بمجال الأمن المعلوماتي بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 5 =

إغلاق